الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : زائرنا الكريم مرحبا بك بين إخوانك في منتديات تبسة الإسلامية ، بعد التسجيل ستجد رسالة تأكيد التسجيل في بريدكم ، نرجوا لكم قضاء وقت مفيد ومريح في هذا الفضاء التربوي العلمي .


آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
مرحبا بكم أيها الأحباب من جديد ..
من بريد المنتدى ذات يوم ...
كتاب الانتصار للنبي المختار ﷺ (يصور لأول مرة) المؤلف: د.سليمان بن صفية الجزائري
رحم الله الشيخ علي الحلبي ..
بشرى صدور موقع جديد للشيخ أبو يزيد المدني (سليم بن صفية)
حذروا من صناعة المعاقين في بيوتكم
‏الرفقة الدافئة
يا طالب العلم البشرية كلها بحاجة إليك.
قصة قصيرة جملية
حكمة وعبرة ✍
الخميس 29 ديسمبر 2022 - 11:57
الخميس 29 ديسمبر 2022 - 9:20
الإثنين 28 ديسمبر 2020 - 15:30
الخميس 3 ديسمبر 2020 - 18:36
الأربعاء 22 يناير 2020 - 18:36
الجمعة 21 ديسمبر 2018 - 20:08
الخميس 20 ديسمبر 2018 - 12:28
الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 13:30
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 21:09
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 20:11











شاطر
 

 حكم الرقية بغير المأثور

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خولة السلفية

خولة السلفية

عدد الرسائل :
232

الموقع :

تاريخ التسجيل :
13/08/2009


حكم الرقية بغير المأثور Empty
مُساهمةموضوع: حكم الرقية بغير المأثور   حكم الرقية بغير المأثور I_icon_minitimeالثلاثاء 18 سبتمبر 2012 - 0:22

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزّ محمد علي فركوس -حفظه الله-


الفتوى رقم: 1144

الصنف: فتاوى طبية



في حكم الرقية بغير المأثور


السؤال:

هل الرقية توقيفيةٌ أم لا ؟ وهل يجوز الرقية بغير المأثور ؟

فإذا كانت توقيفيةً، فهل الزيادة عليها تُعَدُّ شركًا وشعوذةً كما يعتقد بعضُ الناس، مع إيراد الأدلَّة على ذلك ؟

وإذا لم تكن توقيفيةً، فما دليل الشرع على ذلك ؟



الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالرقيةُ المأثورة من حيث ذاتُها توقيفيةٌ في هيئاتها وصفاتها، وأوقاتِها وزمانها وعددها، فلا تجوز الزيادةُ عليها ولا النقص منها؛ لِمَا في ذلك من استدراكٍ على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والتهمة له، فالراقي المباشرُ لها لا خِيَرَة له فيها؛ لِما اقترن بها من شائبة التعبُّد الذي لا عَقْلَ لمعناه في العدد ومُجملِ صفاته، سواءً كان اقتضاءً أو تخييرًا؛ لأنَّ «التَّخْيِيرَ فِي التَّعَبُّدَاتِ إِلْزَامٌ»، كما أنَّ «الاقْتِضَاءَ إِلْزَامٌ» على ما قرَّره الشاطبيُّ رحمه الله(١- «الاعتصام» للشاطبي (1/ 348).).

وعليه، فالجديرُ بالراقي التقيُّدُ بالثابت من الرقية الشرعية في جميع صفاتها، فما نصَّ عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من الأدوية والرُّقى ينبغي تقديمه على التجربة، كما في حديث العسل: «صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ»(٢- متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب الدواء بالعسل (5684)، ومسلم في «السلام» (2217)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.)؛ ذلك لأنَّ علم أهل الطِّب والصناعة مَدَارُه غالبًا على التجربة المبنيَّة على ظنٍّ غالبٍ، فتصديقُ من لا ينطق عن الهوى أَوْلَى بالتقديم من كلامهم.

وقد أفاد ابن القيِّم -رحمه الله- أنَّ الطِبَّ النبويَّ ليس كطبِّ الأطبَّاء، فإنَّ طبَّ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم متيقَّنٌ قطعيٌّ إلهيٌّ صادرٌ عن الوحي ومشكاة النبوَّة وكمال العقل، وطبُّ غيره أكثرُه حدْسٌ وظنونٌ وتجارب(٣- «زاد المعاد» لابن القيِّم (3/ 74).).

قال القرطبي -رحمه الله-: «فإنْ كان مأثورًا فيُستحبُّ»(٤- «فتح الباري» لابن حجر (10/ 197).).

هذا، وإذا كانت الرقية المأثورة لها حكمُ الأولوية في التقديم، إلاَّ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رخَّص في رقية بعض الأمراض والأعراض من غير تقييدٍٍ بالمأثور، على نحو ما ثبت من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ وَالحُمَةِ(٥- «الحمة» بالتخفيف: السمُّ، وقد يُشدَّد، ويُطلق على إبرة العقرب للمجاورة. [«النهاية» لابن الأثير (1/ 446)].) وَالنَّمْلَةِ»(٦- أخرجه مسلم في «السلام» (2196)، من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه.)، وحديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»(٧- أخرجه البخاري في «الطب» باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو (5705) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، ومسلم في «الإيمان» (220) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه.).

أمَّا الرقية غير المأثورة ولا الواردةِ كيفيَّتُها شرعًا والخاليةُ من المحاذير الشرعية؛ فحكمُ ممارستها مختلَفٌ فيه، ويرجع سبب الخلاف إلى أنَّ ممارسة الرقية: هل هي من جنس التداوي بالأدوية والأعشاب الطبِّيَّة أم تتوقَّف معرفتها على الشرع ؟

والأشبه في الرقية غير المنصوص عليها -وإن كانت من الطِّبِّ الروحاني- أنها لصيقةٌ بالطبِّ الجسماني من جهة اعتمادها على الاجتهاد والتجربة العملية، والاستعانةِ بالله في تحقيق نفعها. والأخذُ بالتجربة البشرية يجوز إذا أظهرت نجوعًا وفائدةً، وخلتْ من أيِّ محذورٍ شرعيٍّ؛ لأنَّ ثمرتها حفظُ الصحَّة للأصحَّاء، ودفعُ المرض عن المرضى بالمداواة حتى يحصل لهم البُرْء من أمراضهم.

قال ابن خلدون -رحمه الله-: «كان عند العرب من هذا الطبِّ كثيرٌ، وكان فيهم أطبَّاءُ معروفون كالحارث بنِ كَلَدَةَ وغيره، والطبُّ المنقول في الشرعيات من هذا القبيل، وليس من الوحي في شيءٍ، وإنما هو أمرٌ كان عاديًّا للعرب»(٨- «مقدمة ابن خلدون» (493).).

ويدلُّ عليه ما رواه مسلمٌ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ العَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»(٩- أخرجه مسلم في «السلام» (2199)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.).

والحديث يدلُّ على أنَّ الطبَّ أو الرقية لا تتوقَّف معرفتُها على التلقِّي من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: أنَّ طريقها ليس الوحيَ باللزوم، وأنَّ أيَّ اجتهادٍ في دفعِ الضرر ورفعِ البلاء مُعرًّى من أيِّ محذورٍ شرعيٍّ مقبولٌ نفعُه، وجملةُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»، وإن وقعت على سببٍ خاصٍّ وهو الرقية من العقرب، فإنَّ «العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ»، على ما هو مقرَّرٌ أصوليًّا.

وفي مَعْرِض شرح حديث ابن عبَّاسٍ وأبي سعيدٍ رضي الله عنهم في قصَّة اللديغ(١٠- أخرجه البخاري في «الطب» باب الرقى بفاتحة الكتاب (5736)، ومسلم في «السلام» (2201)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأخرجه البخاري في «الطب» باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم (5737)، وابن حبان في «صحيحه» (5146)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.) قال الشوكاني -رحمه الله-:

«وفي الحديث دليلٌ على جواز الرقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذِّكر والدعاء المأثور، وكذا غيرِ المأثور ممَّا لا يُخالف ما في المأثور»(١١- «نيل الأوطار» للشوكاني (7/ 40).).

ويصحِّح هذا القولَ حديثُ عوف بن مالكٍ الأشجعيِّ رضي الله عنه قال: «كُنَّا نَرْقِي فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ! كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»(١٢- أخرجه مسلم في «السلام» (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه.).

«وفيه دليلٌ على جواز الرُّقى والتطبُّب بما لا ضررَ فيه ولا منْعَ من جهة الشرع»(١٣- «نيل الأوطار» للشوكاني (10/ 185).)، وعبارةُ الحديث: «لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا» تضمَّنت توجيهًا عامًّا غيْرَ قاصرٍ على الرقية المعروضة عليه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وإنما جاء إرشاده مُطلقًا من غير تحديدٍ للسور القرآنية، ولا تَعْدادٍ للآيات المقروءة، ولا تعيينٍ للأدعية الواردة والأذكار المأثورة، فمتى كانت الرقية سالمةً من شركٍ أو توسُّلٍ بغير الله أو دعاءِ الجنِّ والشياطين أو الذبح لغير الله، أو ألفاظٍ مجهولةٍ أو عملٍ مخالفٍ للشريعة كترك الصلوات وأكلِ النجاسات؛ جازت بلا كراهةٍ.

وهذه الرقى المعروضة التي كانت تُستعمَل في الجاهلية ليست توقيفيةً كما يظهر، فلو كان الجوازُ محصورًا في الثابت بالوحي؛ لَلَزِمَ منه إنكارُ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لها لكونها في مَعْرِض البيان، و«تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ لاَ يَجُوزُ».

ويؤكِّد هذا المعنى -بلا ريبٍ- إقرارُه صلَّى الله عليه وسلَّم لرقية الشفاء بنت عبد الله المتلقَّاةِ من غير طريقه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولمَّا كانت رقيتها خاليةً من أيِّ محذورٍ شركيٍّ أذن لها النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ممارستها، فقد روى الحاكم بالسند الصحيح: «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَرَجَتْ بِهِ نَمْلَةٌ(١٤- النملة: قروحٌ تخرج في الجنب، وقد تخرج في غير الجنب. [«النهاية» لابن الأثير (5/ 120)، «جامع الأصول» لابن الأثير (7/ 556)].)، فَدُلَّ أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ تَرْقِي مِنَ النَّمْلَةِ، فَجَاءَهَا فَسَأَلَهَا أَنْ تَرْقِيَهُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا رَقَيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَذَهَبَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَتِ الشِّفَاءُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّفَاءَ، فَقَالَ: اعْرِضِي عَلَيَّ، فَأَعْرَضَتْهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ارْقِيهِ، وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الكِتَابَ». وفي روايةٍ: «الكِتَابَةَ»(١٥- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (6888)، من حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها. [انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (178)]. ورواية: «الكتابة» أخرجها أحمد في «المسند» (27095)، وأبو داود في «الطبِّ» باب ما جاء في الرقى (3887)، من حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها.).

هذا، وقد ورد أنَّ الرقية مشروعةٌ في كلِّ ما يؤذي أو يُسَبِّب شكوى، وليست محصورةً في العَين والحُمَة، على ما ذهب إليه بعضهم، وإنما معناه: لا رقيةَ أَوْلَى سعيًا لطلبِ الشفاء لها من العين والحُمَة، والنبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رَقَى ورُقِيَ، فقد روى مسلمٌ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا»(١٦- أخرجه مسلم في «السلام» (2191)، من حديث عائشة رضي الله عنها.).

ومن ذلك حديثُ عثمانَ بنِ أبي العاص الثقفيِّ رضي الله عنه: «أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلاَثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»(١٧- أخرجه مسلم في «السلام» (2202)، من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه.).

ويمكن الاستئناس بما ورد من حديث عمرةَ بنتِ عبد الرحمن -مع ما فيه من انقطاعٍ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللهِ»(١٨- أخرجه مالك في «الموطَّأ» (3/ 121)، وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (5/ 47)، من حديث عمرة بنت عبد الرحمن، وسكت عنه ابن حجر في «الفتح» (10/ 197)، وقال الألباني في «الصحيحة» (6/ 2/ 1167): «وهذا إسنادٌ رواته ثقاتٌ، لكنَّه منقطعٌ، فإنَّ عمرة هذه لم تُدرك أبا بكرٍ رضي الله عنه، فإنها وُلدت بعد وفاته بثلاث عشرة سنةً».).

والحديثُ يفيد -من جهةٍ أخرى- عدمَ توقيفية الرقية؛ لأنَّ اليهود كانوا يرقون بالتوراة، وإن اختلف الناس في حكم استرقاء أهل الكتاب، إلاَّ أنَّ سبب الخلاف يرجع إلى ذات التوراة التي يُرقى بها: أهي المحرَّفة والمبدَّلة، أم يَحرصون على الرقية بها غيْرَ مبدَّلةٍ حفاظًا على فائدتها ؟

والثاني أَوْلَى عند قومٍ، لذلك أمر أبو بكرٍ رضي الله عنه أن تَرْقِيَها بما في التوراة، لأَمْنِ دخول التبديل والتحريف، إذ لا جدوى ولا فائدة فيها إذا غُيِّرتْ، وبهذا أخذ الشافعيُّ(١٩- انظر: «فتح الباري» لابن حجر (10/ 197).)، خلافًا لمذهب ابن مسعودٍ رضي الله عنه، فإنه يرى عدم جواز رقية أهل الكتاب، وكرهها مالكٌ -رحمه الله-، ويُحمل ما رآه ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه على أنَّ أهل الكتاب مشركون، فلا يَبْعُد أن تتضمَّن رقيتُهم شركًا، أمَّا كراهية مالكٍ فمحمولةٌ على أنَّ الرقية بالتوراة يُخشى أن تكون ممَّا بدَّلوه، والحاذقُ يأنف أن يُبَدِّلَ حرصًا على استمرار وصفِه بالحذق لترويج صناعته، وإذا كانت رُقى أهل الجاهلية الوثنيِّين الخاليةُ من الشرك، والمُجرَّبةُ المنفعةِ جائزةً، فمِن بابٍ أَوْلَى تجوز رُقى أهل الكتاب لحرصهم على التماس فائدتها باستبقائها غيْرَ محرَّفةٍ، علمًا بأنَّ مواضع التحريف محصورةٌ غالبًا في التثليث والصَّلْب والبشارة بالنبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وما يَمَسُّ عقيدتَهم الباطلة.

كذا يتقرَّر الحكم في الأصل، ويبقى في الواقع يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال(٢٠- المصدر السابق (10/ 197).).

ويؤكِّد ما أفاده الحديثُ السابق قصَّةُ ضِماد بن ثعلبة الأزديِّ رضي الله عنه(٢١- قال ابن عبد البرِّ في «الاستيعاب» (2/ 751): «كان صديقًا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الجاهلية، وكان رجلاً يتطبَّب ويرقي، ويطلب العلم، أسلم أوَّلَ الإسلام». [انظر ترجمته في: «أسد الغابة» لابن الأثير (3/ 41)، «الإصابة» لابن حجر (2/ 210)].) الذي كان يرقي من الريح(٢٢- ريح: ويقال: أرواح، وهي كنايةٌ عن الجِنِّ، وسُمُّوا أرواحًا لكونهم لا يُرون، فهم بمنزلة الأرواح. [«النهاية» لابن الأثير (2/ 272)].)، وردتْ قصَّتُه مع النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في «صحيح مسلم» من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم(٢٣- أخرجه مسلم في كتاب «الجمعة» (868)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وقصَّته: «أَنََّ ضِمادًا قدم مكةَ، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاءَ من أهل مكَّة يقولون: إنَّ محمَّدًا مجنونٌ، فقال: لو أنِّي رأيت هذا الرجل لعلَّ اللهَ يشفيَه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمَّد إني أرقي من هذه الريح، وإنَّ الله يشفي على يدي من يشاء، فهل لك ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ. قال: فقال: أَعِدْ عَلَيَّ كلماتِك هؤلاء، فأعادهنَّ عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاثَ مرَّاتٍ، قال: فقال: لقد سمعتُ قولَ الكهنة، وقولَ السحرة، وقولَ الشعراء، فما سمعت مثلَ كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعكَ على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: وَعَلَى قَوْمِكَ ! قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سريَّةً فمرُّوا بقومه، فقال صاحبُ السريَّة للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا ؟ فقال رجلٌ من القوم: أصبت منهم مطهرةً، فقال: رُدُّوها فإنَّ هؤلاء قوم ضمادٍ».)، وقد كان يمارسها في الجاهلية قبل دخوله في الإسلام، وفضلاً عمَّا تقدَّم فإنَّ ممَّا يدلُّ على عدم إرادة الحصر في حديث عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنه السابقِ حديثُ أبي سعيدٍ رضي الله عنه عند مسلمٍ: «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ! اشْتَكَيْتَ ؟! فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ»(٢٤- أخرجه مسلم في «السلام» (2186)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.).

ولا تخفى دلالةُ الحديث على عموم كلِّ شكوى، وهو من العموم الظاهر المنطوق، وما أفاده الحصرُ فمفهومٌ، و«المَنْطُوقُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ»، وللحصر جوابٌ آخَرُ ذكره ابن حجرٍ -رحمه الله- بقوله: «إنَّ معنى الحصر فيه أنهما أصلُ كلِّ ما يَحتاج إلى الرقية، فيَلتحق بالعين جوازُ رقية مَن به خَبَلٌ أو مسٌّ ونحوُ ذلك؛ لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوالٍ شيطانيةٍ من إنسيٍّ أو جِنِّيٍّ، ويلتحق بالسُّمِّ كُلُّ ما عَرَضَ للبدن من قرحٍ ونحوه من الموادِّ السُّمِّيَّة»(٢٥- «فتح الباري» لابن حجر (10/ 196)، «نيل الأوطار» للشوكاني (10/ 186).).

وللحديث جوابٌ ثالثٌ يتمثَّل في أنَّ النفي محمولٌ في حديث عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنه على نفي الكمال والنفع، أي: «لا رقيةَ أَوْلَى وأنفعُ منها في العين والحُمَة»، كما قرَّره ابن القيِّم(٢٦- «الطبُّ النبوي» لابن القيِّم (174 - 175)، و«فتح الباري» لابن حجر (10/ 173 - 196).).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا..


الجزائر: 05 جمادى الأولى 1418ﻫ
الموافق ﻟ: 07 سبتمبر 1997م



----------------------------------------------------------------

١- «الاعتصام» للشاطبي (1/ 348).

٢- متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب الدواء بالعسل (5684)، ومسلم في «السلام» (2217)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.

٣- «زاد المعاد» لابن القيِّم (3/ 74).

٤- «فتح الباري» لابن حجر (10/ 197).

٥- «الحمة» بالتخفيف: السمُّ، وقد يُشدَّد، ويُطلق على إبرة العقرب للمجاورة. [«النهاية» لابن الأثير (1/ 446)].

٦- أخرجه مسلم في «السلام» (2196)، من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه.

٧- أخرجه البخاري في «الطب» باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو (5705) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، ومسلم في «الإيمان» (220) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه.

٨- «مقدمة ابن خلدون» (493).

٩- أخرجه مسلم في «السلام» (2199)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

١٠- أخرجه البخاري في «الطب» باب الرقى بفاتحة الكتاب (5736)، ومسلم في «السلام» (2201)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأخرجه البخاري في «الطب» باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم (5737)، وابن حبان في «صحيحه» (5146)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

١١- «نيل الأوطار» للشوكاني (7/ 40).

١٢- أخرجه مسلم في «السلام» (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه.

١٣- «نيل الأوطار» للشوكاني (10/ 185).

١٤- النملة: قروحٌ تخرج في الجنب، وقد تخرج في غير الجنب. [«النهاية» لابن الأثير (5/ 120)، «جامع الأصول» لابن الأثير (7/ 556)].

١٥- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (6888)، من حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها. [انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (178)]. ورواية: «الكتابة» أخرجها أحمد في «المسند» (27095)، وأبو داود في «الطبِّ» باب ما جاء في الرقى (3887)، من حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها.

١٦- أخرجه مسلم في «السلام» (2191)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

١٧- أخرجه مسلم في «السلام» (2202)، من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه.

١٨- أخرجه مالك في «الموطَّأ» (3/ 121)، وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (5/ 47)، من حديث عمرة بنت عبد الرحمن، وسكت عنه ابن حجر في «الفتح» (10/ 197)، وقال الألباني في «الصحيحة» (6/ 2/ 1167): «وهذا إسنادٌ رواته ثقاتٌ، لكنَّه منقطعٌ، فإنَّ عمرة هذه لم تُدرك أبا بكرٍ رضي الله عنه، فإنها وُلدت بعد وفاته بثلاث عشرة سنةً».

١٩- انظر: «فتح الباري» لابن حجر (10/ 197).

٢٠- المصدر السابق (10/ 197).

٢١- قال ابن عبد البرِّ في «الاستيعاب» (2/ 751): «كان صديقًا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الجاهلية، وكان رجلاً يتطبَّب ويرقي، ويطلب العلم، أسلم أوَّلَ الإسلام». [انظر ترجمته في: «أسد الغابة» لابن الأثير (3/ 41)، «الإصابة» لابن حجر (2/ 210)].

٢٢- ريح: ويقال: أرواح، وهي كنايةٌ عن الجِنِّ، وسُمُّوا أرواحًا لكونهم لا يُرون، فهم بمنزلة الأرواح. [«النهاية» لابن الأثير (2/ 272)].

٢٣- أخرجه مسلم في كتاب «الجمعة» (868)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وقصَّته: «أَنََّ ضِمادًا قدم مكةَ، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاءَ من أهل مكَّة يقولون: إنَّ محمَّدًا مجنونٌ، فقال: لو أنِّي رأيت هذا الرجل لعلَّ اللهَ يشفيَه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمَّد إني أرقي من هذه الريح، وإنَّ الله يشفي على يدي من يشاء، فهل لك ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ. قال: فقال: أَعِدْ عَلَيَّ كلماتِك هؤلاء، فأعادهنَّ عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاثَ مرَّاتٍ، قال: فقال: لقد سمعتُ قولَ الكهنة، وقولَ السحرة، وقولَ الشعراء، فما سمعت مثلَ كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعكَ على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: وَعَلَى قَوْمِكَ ! قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سريَّةً فمرُّوا بقومه، فقال صاحبُ السريَّة للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا ؟ فقال رجلٌ من القوم: أصبت منهم مطهرةً، فقال: رُدُّوها فإنَّ هؤلاء قوم ضمادٍ».

٢٤- أخرجه مسلم في «السلام» (2186)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.

٢٥- «فتح الباري» لابن حجر (10/ 196)، «نيل الأوطار» للشوكاني (10/ 186).

٢٦- «الطبُّ النبوي» لابن القيِّم (174 - 175)، و«فتح الباري» لابن حجر (10/ 173 - 196).




المصدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.imadislam.com/
عذرا رسول الله
Admin
عذرا رسول الله

عدد الرسائل :
3866

تاريخ التسجيل :
09/07/2008


حكم الرقية بغير المأثور Empty
مُساهمةموضوع: رد: حكم الرقية بغير المأثور   حكم الرقية بغير المأثور I_icon_minitimeالثلاثاء 18 سبتمبر 2012 - 14:46

بارك الله فيك و نفعنا بما نقلت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حكم الرقية بغير المأثور

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
»  القول المأثور من كلام الشيخ عبد الرحمن المجذوب
» ما وقع في القران بغير لغة العرب
» التعلق بغير الله تعالى
» كثير من الناس لا تنفعه الأسباب ولا الرقية بالقرآن ولا غيره
» سؤال حول الرقية والرقاة ؟

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات تبسة الإســـــلامية :: البيـــت المســــلم :: الأخت المسلمة-يمنع مشاركة الرجال--