الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : زائرنا الكريم مرحبا بك بين إخوانك في منتديات تبسة الإسلامية ، بعد التسجيل ستجد رسالة تأكيد التسجيل في بريدكم ، نرجوا لكم قضاء وقت مفيد ومريح في هذا الفضاء التربوي العلمي .


آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
مرحبا بكم أيها الأحباب من جديد ..
من بريد المنتدى ذات يوم ...
كتاب الانتصار للنبي المختار ﷺ (يصور لأول مرة) المؤلف: د.سليمان بن صفية الجزائري
رحم الله الشيخ علي الحلبي ..
بشرى صدور موقع جديد للشيخ أبو يزيد المدني (سليم بن صفية)
حذروا من صناعة المعاقين في بيوتكم
‏الرفقة الدافئة
يا طالب العلم البشرية كلها بحاجة إليك.
قصة قصيرة جملية
حكمة وعبرة ✍
الخميس 29 ديسمبر 2022 - 11:57
الخميس 29 ديسمبر 2022 - 9:20
الإثنين 28 ديسمبر 2020 - 15:30
الخميس 3 ديسمبر 2020 - 18:36
الأربعاء 22 يناير 2020 - 18:36
الجمعة 21 ديسمبر 2018 - 20:08
الخميس 20 ديسمبر 2018 - 12:28
الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 13:30
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 21:09
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 20:11











شاطر
 

 التـــــــوبــة ،، فوائد منتقاة من تفسير الآيتين 17/18 من سورة النساء

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خولة السلفية

خولة السلفية

عدد الرسائل :
232

الموقع :

تاريخ التسجيل :
13/08/2009


التـــــــوبــة ،، فوائد منتقاة من تفسير الآيتين 17/18 من سورة النساء Empty
مُساهمةموضوع: التـــــــوبــة ،، فوائد منتقاة من تفسير الآيتين 17/18 من سورة النساء   التـــــــوبــة ،، فوائد منتقاة من تفسير الآيتين 17/18 من سورة النساء I_icon_minitimeالثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 0:38

قال الله تعالى: { {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا *}} [النساء: 17] .

{ {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} }، { {التَّوْبَةُ} }: مبتدأ مسبوق بأداة الحصر وهي { {إِنَّمَا} }، وخبر المبتدأ قوله: { {عَلَى اللَّهِ} }، أو قوله: { {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} } فيحتمل هذا وهذا.

وقوله: { {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ} } { {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ} } يعني: العمل السيئ؛ كالمنكرات، وفعل المحظورات، أو ترك الواجبات، ولكنه قيدها بقوله: { {بِجَهَالَةٍ} } والمراد بالجهالة هنا: السفاهة، وليس الجهل؛ لأن فاعل السوء بجهل معذور، ولا ذنب عليه؛ لقول الله تعالى: { {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] ، ولكن المراد بالجهالة هنا السفاهة، ومنه قول الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا***فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وقوله تعالى: { {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} } أي: ثم إذا فعلوا السوء بجهالة تابوا إلى الله من قريب، والقريب هنا ما كان قبل الموت، فإذا تابوا قبل الموت تاب الله عليهم، وسيأتي في الفوائد أنه تجب التوبة فوراً.

وقوله: { {يَتُوبُونَ} } بمعنى: يرجعون إلى الله، وذلك بترك ما قاموا به من السوء، أو فعل ما تركوه من الواجب.

وقوله تعالى: { {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} }، هذه الجملة باعتبار ما قبلها تأكيد؛ لأن هذا الحكم مفهوم من قوله: { {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} }، ولكنه أكد ما التزم به عزّ وجل على نفسه بقوله: { {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} }.

وأشار إليهم بـ«أولئك» مع أنهم باعتبار الحديث عنهم في محل القرب، والقريب يشار إليه بـ«هؤلاء»، لكنه هنا قال: أولئك، فأشار إليهم بإشارة البعيد؛ إشارة إلى علو منزلتهم بالتوبة.

وقوله تعالى: { {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} } أي: ذا علم وحكم وحكمة،

فالعلم: إدراك الشيء على ما هو عليه، وهذا التعريف يخرج الجهلين جميعاً: الجهل البسيط، والجهل المركب؛ لأن الجهل البسيط ليس فيه إدراك مطلقاً، والجهل المركب فيه إدراك الشيء على غير ما هو عليه، فالعلم: إدراك الشيء على ما هو عليه.


وبالنسبة لعلم الله عزّ وجل فإنه علم شامل كامل، وقولنا: كامل؛ أي: أنه لم يسبق بجهل، ولم يلحق بنسيان، قال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون حين قال: { {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى}} [طه: 51] قال: { {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى}} [طه: 52] ، { {لاَ يَضِلُّ}}؛ أي: لا يجهل، { {وَلاَ يَنْسَى}} ما علم، وهو كذلك شامل، قال الله تعالى: { {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}} [الطلاق: 12] ،

وقد بين الله تعالى علمه في كتابه أحياناً بالإجمال والعموم، وأحياناً بالتفصيل، فقوله تعالى: { {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ *}} [الأنعام: 59] هذا تفصيل، وقوله: { {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}} [لقمان: 34] ، أيضاً فيه شيء من التفصيل، وأما الإجمال فكثير في القرآن.

والعلم أشمل من القدرة وأوسع؛ لأنه يتعلق بكل شيء، حتى بالممتنع، بخلاف القدرة، فإنها شاملة لكل شيء، لكن ما كان مستحيلاً فليس بشيء بالنسبة للقدرة، أما العلم فيشمل حتى المستحيل، فمثلا قول الله تعالى: { {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا}} [الأنبياء: 22] ، وقوله: { {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}} [المؤمنون: 91] ، فإن تعدد الآلهة ممتنع مستحيل، ومع ذلك أخبر الله أنه لو كان لكان ما ذكر الله تعالى.

وقوله: { {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} } مشتق من الحكم والحكمة، فهو حاكم إذا جعلناه مشتقاً من الحكم، ومُحكِم إذا جعلناه مشتقاً من الحكمة.

من فوائد الآية الكريمة:

1 ـ بيان فضل الله عزّ وجل على عباده بإيجابه التوبة على نفسه بقوله: { {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} }.

2 ـ أن لله أن يوجب على نفسه ما شاء، وليس للعباد أن يوجبوا عليه شيئاً، لقوله تعالى: { {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ *}} [الأنبياء: 23] ، لكن له سبحانه أن يوجب على نفسه ما شاء، وله أن يحرم على نفسه ما شاء، قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي»[(50)]، وقال تعالى: { {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}} [الأنعام: 12] ، فهذا إلزام وفرض، ومنه هذه الآية: { {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} }.

3 ـ أن كل عامل سوء فإنما يعمله بجهالة وسفه، والسفه ضد الرشد، فمن عمل سيئاً فقد فُقد منه الرشد.

4 ـ أن الرشد يختلف باختلاف مواضعه، فالرشد في المال: إحسان التصرف فيه، والرشد في الولاية: معرفة ما يجب للولاية، فإن كانت ولاية سلطان وإمارة فلها رشد معين، وإن كانت ولاية نكاح فالرشد في الولي: أن يعرف كفء المرأة ومصالح النكاح، والرشد في معاملة الناس له معنى يخصه، ويجمع هذا كله إحسان التصرف فيما يتصرف فيه، هذا هو الرشد، وضده إساءة التصرف.

5 ـ وجوب المبادرة بالتوبة، لقوله: { {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} }، ووجهه: أن المراد بالقرب هنا الموت، والموت ليس معلوماً وقته، وإذا كان كذلك كانت المبادرة بالتوبة واجبة؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له؛ ولأن الإنسان إذا أصر على المعصية فإنه يقسو قلبه، وتكون هذه الصغيرة من صغائر الذنوب كبيرة، ولهذا ذكر بعض العلماء: أن التهاون بالمعاصي والاستمرار في المعصية الصغيرة يجعلها كبيرة، فإذا فعل الإنسان صغيرة تهاوناً بالله، وبأوامر الله؛ صارت كبيرة؛ لما قام بقلبه من التهاون بها، وإذا فعل الكبيرة مع شدة تعظيمه لله عزّ وجل، وخوفه منه، وخجله منه، لكن سولت له نفسه أن يفعلها، فإن ذلك يجعلها صغيرة، والرجل الذي كان يضرب في الخمر، لما لعنه أحد الصحابة قال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنه يحب الله ورسوله» [(51)]،

فالإنسان العاصي قد يكون في قلبه من هيبة الله تعالى وإجلاله وتعظيمه؛ ما يجعله عند فعل المعصية خجلاً من الله، مستحيياً منه، فتنقلب الكبيرة صغيرة بما قارنها من خوف الله وتعظيمه وإجلاله؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. والعكس بالعكس.

6 ـ قبول الله للتوبة إذا تاب الإنسان من قريب، لقوله: { {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} }.

7 ـ إثبات العلم والحكمة، والحكم لله، أيضاً المفهومة من قوله: { {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} }، وقد بينا في التفسير أن علم الله تعالى واسع شامل لكل صغير وكبير، وقريب وبعيد، كما قال تعالى: { {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ *}} [آل عمران: 5] .

8 ـ إثبات هذين الاسمين لله، وهما: العليم والحكيم.

* * *

قال الله تعالى: { {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *}} [النساء: 18] .

{ {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} } هنا قال: { {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ} }، ولم يقل: على الله؛ لأن هذه التوبة منتفية شرعاً، فهي ليست حقيقية، وقوله: { {السَّيِّئَاتِ} }، يحتمل أن يراد بها الجنس، وهو الأظهر، أو الجمع؛ لأنه ظاهر اللفظ.

وقوله: { {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} } فهؤلاء لا توبة لهم؛ لأن توبتهم توبة ضرورة؛ كالمكره على العمل، والمكره على العمل لا حكم لعمله، كما هو معروف بأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يحكم بكفره، وكذلك هذا الذي تاب بعد أن أيس من الدنيا وأيقن أنه راحل، فإن هذه التوبة لا تنفعه. لأنه عندما شاهد الموت أراد أن يتوب، وأي توبة صادقة لشخص علم أنه مفارق الدنيا؟!

وهذا نظير قوله صلّى الله عليه وسلّم من بعض الوجوه عندما سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: أن «تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل البقاء وتخشى الفقر»، فقوله: «تأمل البقاء» ؛ أي: لصحتك، فإن الصحيح يستبعد الموت، و «تخشى الفقر» ؛ لأنه شحيح، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تمهل ـ يعني: لا تؤخر ـ حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان كذا»[(52)] ؛ أي: للوارث، وهذا يقع كثيراً، فإنه إذا أيس الإنسان من حياته ذهب يوصي، فيقول: أوصيت بكذا لأعمال البر، وبالصدقة على الفقراء، وطبع الكتب، وبناء المساجد، مع أنه قبل أيام لم يوص؛ لأنه الآن آيس من حياته، وعلم أنه مفارق لا محالة.

وقوله تعالى: { {وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} } الواو في قوله: { {وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ} }: حرف عطف، { {وَلاَ} } زائدة للتوكيد، و{ {الَّذِينَ} } معطوفة على قوله: { {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ} }، والمعنى: وليست التوبة أيضاً للذين يموتون وهم كفار، فإن الذين يموتون وهم كفار لا توبة لهم.

وظاهر الآية مشكل؛ لأن من مات انقطع عمله، فكيف يقول: { {وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} }؟

فنقول: المراد بذلك ندمهم يوم القيامة، حيث يندمون ويقولون: { {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}} [الأنعام: 27] قال الله تعالى: { {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ *}} [الأنعام: 28] ، فتوبة الكافر بعد الموت يراد بها: ندمه الذي يظهره يوم القيامة، فإن ذلك لا ينفعه؛ لأن وقت العمل قد انتهى، وما بقي إلا وقت الجزاء والحساب.

وقوله تعالى: { {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} } المشار إليه بقوله: { {أُولَئِكَ} } هم الكفار الذين ماتوا على الكفر، أما من مات على ما دون الكفر، فهذا أمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فإعداد النار إنما هو للكافرين، أما العصاة فقد يعفى عنهم ولا يدخلون النار أبداً.

من فوائد الآية الكريمة:

1 ـ أن التوبة تنقطع باحتضار المرء؛ أي: بحضور الموت، لقوله: { {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} }.

2 ـ أن المحتضر لا عبرة بقوله؛ لأنه غير كامل الشروط.

3 ـ أنه يشترط لصحة التوبة أن تكون في الزمن الذي تقبل فيه التوبة، وذلك قبل حضور الموت، وحينئذ يحسن بنا أن نأتي على شروط التوبة، وقد تتبعناها فوجدناها خمسة شروط:

الشرط الأول : الإخلاص لله عزّ وجل، بأن لا يكون الحامل له على التوبة إلا محبة الله والقرب منه، والخوف من عذابه، لا لينال شيئاً من الدنيا، أو يدفع عنه مذمة في الدنيا، إنما يحمله على التوبة الإخلاص لله عزّ وجل.

الشرط الثاني : الندم على ما فعل من الذنب، فإن تاب بلا ندم؛ فتوبته: إما فاسدة؛ لعدم تمام شروطها، أو ناقصة جداً.

وقد أورد بعض العلماء على هذا الشرط إشكالاً، وهو أن الندم انفعال، والإنسان يفعل ولا ينفعل فكيف يندم؟

والجواب عن ذلك سهل جداً: فإن الندم أن يشعر بنفسه أنه أساء فيحزن، ويتمنى أن لم يكن فعل ذلك، هذا هو الندم المراد به، وهذا شيء ممكن، ولهذا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن الانفعال قد يملكه الإنسان، فقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»[(53)]، مع أن الغضب انفعال، إذا وجد سببه ثار الإنسان، لكن مع ذلك يمكن أن يملك نفسه، فكذلك أيضاً بعث الانفعال ممكن.

الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب، فإن لم يقلع فتوبته كاذبة، وهو إلى الاستهزاء بالله أقرب منه إلى تعظيم الله، إذ كيف يقول: إنه تائب من شرب الخمر، وهو مدمن عليه؟! وكيف يقول: إنه تائب من الربا وهو مصر عليه؟! فإن هذا استهزاء بالله عزّ وجل، ولو أنك أتيت ملكاً من الملوك فقلت: أنا تائب عن سبّك، ولن أقول فيك شيئاً، لكن إذا وجد غفلة من الملك، ولو بتكليم من إلى جنبه، يقول ـ ولو بالإشارة ـ إن هذا ملك لا خير فيه، فهذا ليس توبة أبداً، فكيف بملك الملوك عزّ وجل، كيف تتوب إلى الله من ذنب وأنت مصر عليه؟! إن هذا لا يمكن.

وقول بعضهم: وإذا كان الذنب حقاً لآدمي فلا بد من إيصاله إليه؟!

فنقول: هذا الشرط لا يخرج عما قلنا، وهو الإقلاع عن الذنب، فإذا كان ذنبك حقاً لآدمي، وأصررت على إضاعة هذا الحق، فأنت لم تقلع عن الذنب، فإن كان حق الآدمي مالاً فأعطه إياه، وإن كان دماً فأعطه إياه، وإن كان عرضاً فاستحلله منه.

وإن كان مالاً وقد مات الذي ظلمته فيه، فابحث عن ورثته، فإن لم تجد وتعذر عليك؛ فتصدق به، وحينئذ تتصدق به عن الورثة؛ لأنه إذا مات الميت انتقل حقه إلى الورثة، فأنت إذاً تتصدق به عن الورثة، مع الاستغفار من ظلم الميت، ولذلك؛ لو أنك أديت هذا المال إلى الورثة، فإنك لم تتب توبة تامة حتى تستغفر الله للميت؛ لأنك حقيقة حُلْتَ بينه وبين ماله.

وإذا كان الحق دماً، مثل أن يكون رجل قد دهس شخصاً وهرب خوفاً من السلطة، ثم ندم وتاب، فماذا يصنع؟

الجواب: يذهب إلى أوليائه، ويقول: هذا الذي حصل، وكذلك لو قتله عمداً وندم، فإنه يذهب إلى أوليائه ويقول: لقد قتلت صاحبكم عمداً.

وإذا كان قد ظلم شخصاً في عرضه، فقد قال بعض العلماء: لا بد أن يستحله، بأن يذهب إليه ويقول: إني اغتبتك فحللني، وقد اعترض بعض العلماء على ذلك فقال: إنه إذا ذهب وقال له: إني اغتبتك فحللني، ربما تأخذه العزة بالإثم ويقول: لا. فالتفصيل في ذلك هو: أنه إذا كان قد علم بأنك اغتبته؛ وجب عليك أن تستحله، أما إذا لم يعلم، ولا تخشى أن يعلم، فإنه يكفي أن تستغفر له، كما جاء في الحديث: «كفارة من اغتبته أن تستغفر له»[(54)]، فتستغفر له، وتذكره بخير في المجالس التي اغتبته فيها.

الشرط الرابع : أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل إلى ما تاب منه، فإن كان قد تاب، وندم وأقلع، لكن في قلبه أنه لو تمكن من فعل الشيء مرة ثانية لفعله، فإن هذا لا تصح توبته؛ لأنه لم يعزم على أن لا يعود، إذاً لا بد أن يعزم على أن لا يعود، فإن كان يحدث نفسه بأنه لو حصل له هذا الذنب لعاد إليه، فإنه لم يتب.

وهناك فرق بين قولنا: «العزم على ألا يعود»، وبين قولنا: «من الشروط ألا يعود»، فإن عدم العود ليس بشرط، بل الشرط أن يعزم على ألا يعود، والفرق بينهما ظاهر؛ لأنه إذا قلنا: يشترط العزم على ألا يعود، وعزم على ألا يعود، ثم سولت له نفسه بعد ذلك فعاد، فإن التوبة الأولى صحيحة، لكن قولنا: يشترط ألا يعود، فإن معنى ذلك أنه إذا عاد بعد ذلك فتوبته غير صحيحة، وهذا غير صحيح، ولذلك فإن العلماء يقولون: يشترط أن يعزم على ألا يعود.

الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقت تقبل من التائب، فإن كانت في وقت لا تقبل منه ـ كما لو حضر الأجل، أو طلعت الشمس من مغربها ـ فإن التوبة لا تقبل، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة، ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها»[(55)]، فإذا تاب الإنسان عند طلوع الشمس من مغربها، أو عند حلول الأجل؛ لم تقبل منه، فإن فرعون لما أدركه الغرق آمن، وقال: { {آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}} [يونس: 90] ؛ أي: الله عزّ وجل، لكنه لم يصرح باسم الله، وإنما قال: { {الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}}، مبالغة في التذلل، واتباعه لبني إسرائيل بعد ما كان مستعلياً ومتكبراً عليهم، فالآن صار تابعاً لهم، قال: { {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}} [يونس: 90] أي: من المسلمين لله، فقيل له: { {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ *}} [يونس: 91] .

مسألة: اختلف العلماء رحمهم الله هل يشترط لقبول التوبة أن ينزع عن جميع المعاصي أم لا يشترط؟

فمنهم من قال: يشترط أن ينزع عن جميع المعاصي، وأن من تاب من الزنا وهو يرابي، فإن توبته من الزنا لا تقبل؛ لأن التوبة الحقيقية هي التي تملأ قلب العبد خشية لله وتعظيماً له، والذي يتوب من ذنب وهو مصر على الآخر، لا يتحقق ذلك في حقه.

ومنهم من فصل وقال: إن كان الذنب الذي أصر عليه من جنس الذنب الذي تاب منه، فإنه لا تقبل توبته، وإن كان من غير جنسه، فإنها تقبل، مثال ذلك: لو تاب من النظر إلى النساء ـ النظر المحرم ـ، ولكنه يلمس النساء لمساً محرماً، فهنا الجنس واحد، فلا تقبل توبته من النظر المحرم؛ لأنه يمارس جنسه، فالنفس إذاً متعلقة بهذا الجنس من الذنوب، ولم تقلع عنه، أما إذا كان من غير جنسه فإنها تقبل، فلو تاب من الربا وهو يزني، أو يشرب الخمر، فتوبته من الربا صحيحة مقبولة، ولو تاب من شرب الخمر وهو مصر على الزنا، فتوبته منه مقبولة.

والصحيح أن التوبة من الذنب تقبل مع الإصرار على غيره، لكنه لا يستحق التائب منه وصف التائبين الوصف المطلق، وإنما هو تائب توبة مقيدة بهذا الذنب المعين، فوصفه بالتوبة من هذا الذنب وصف مقيد؛ لأن هذا هو العدل، والله عزّ وجل أمر بالعدل والقسط، وهو سبحانه أهل العدل والقسط، وهذا القول هو الصحيح.

وقد قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين عندما تكلم عن هذه المسألة، قال: «وبعد: فإن هذه المسألة لها غور بعيد ـ أي: أنها ليست بالأمر الهين الذي تلقى أحكامها على اللسان ـ ؛ لأن لها تعلقاً بالقلوب، والقلوب حساسة كالكرة على سطح الماء، تهتز ولا يمسكها شيء»، فالمسألة في الحقيقة لها غور عظيم، وأصل التوبة: تعظيم الله عزّ وجل، وإجلاله، والخشية منه، والخوف منه، فإذا تحقق للإنسان هذا؛ هانت عليه التوبة، وأما مع عدم ذلك فإن التوبة عليه صعبة المنال.

وهنا إشكال: وهو أنه إذا كانت التوبة لا تنفع عند حضور الأجل، فما الجواب عن قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لعمه أبي طالب حينما حضره الموت: «قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»[(56)]؟

والجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن هذه قضية عين، فكما أن أبا طالب ينتفع بشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام دون غيره من الكافرين، فقد ينتفع بإسلامه دون غيره من التائبين في هذه الحال.

الوجه الثاني: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يجزم بأنها تنفعه، بل قال: «أحاج لك بها عند الله»[(57)]، والمحاج قد تقبل حجته وقد لا تقبل، فإذا كان هذا الحديث لا يدل على أنها تقبل جزماً، فإنه من المتشابه الذي يحمل على المحكم، وهو أن التوبة في هذه الحال لا تقبل.

مسألة: قد يترك بعض الناس الربا، أو شرب الخمر، أو الزنا، ليس توبة إلى الله، وإنما مللاً من هذا العمل، فهل يوصفون بالفسق؟

الجواب: أن نقول: أما باطناً فهم فساق، وأما ظاهراً فلا؛ لأننا نحكم بالظاهر، حتى وإن وجدت قرينة؛ والدليل على ذلك: حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه حين لحق المشرك، فلما أدركه ليقتله قال المشرك: لا إله إلا الله، فقتله متأولاً، فلما بلغ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال له: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» قال: نعم، قال: «قتلته؟» قال: نعم، قال: «فما تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» ؟! فما زال يكرر عليه حتى قال: تمنيت أني لم أكن أسلمت بعد[(58)]، فنحن الآن نوافق أسامة رضي الله عنه على أن الرجل قالها تعوذاً من القتل، لكن مع ذلك لم يجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم القرينة مانعة من الحكم بالظاهر.

4 ـ أن الكافر لو تاب يوم القيامة لم تنفعه توبته، لقوله: { {وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} }.

5 ـ وجوب المبادرة بالتوبة؛ لأن الله علق قبولها على أمد لا يُعلم، فإذا كان كذلك وجب المبادرة بها.

6 ـ أن الله عزّ وجل أعدَّ للكافرين الذين يموتون على الكفر عذاباً مؤلماً.

7 ـ بطلان قول من يقول: إن أهل النار يتكيفون بها ويتأقلمون عليها، فلا يضرهم حرها؛ لأن الله تعالى قال: { {عَذَابًا أَلِيمًا} }، ولو كان الأمر كما ذكروا لم يكن مؤلماً لهم.

-----------------------------------------

ـ[50] رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث رقم (2577) عن أبي ذر رضي الله عنه.

ـ[51] رواه البخاري، كتاب الحدود، باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة (6780) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ـ[52] رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح، حديث رقم (1353)؛ ومسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح، حديث رقم (1032) عن أبي هريرة.

ـ[53] رواه البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، حديث رقم (5763)؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب من فضل من يملك نفسه عند الغضب، حديث رقم (2609) عن أبي هريرة.

ـ[54] مسند الحارث (2/974) (1080) عن أنس.

ـ[55] رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت؟ حديث رقم (2479)؛ وأحمد (4/99) عن معاوية بن أبي سفيان.

ـ[56] رواه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قصة أبي طالب، حديث رقم (3671)؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع، حديث رقم (24).

ـ[57] الحديث السابق.

ـ[58] رواه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم أسامة بن زيد إلى الحرقات، حديث رقم (4021)؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، حديث رقم (96) عن أسامة بن زيد.



المصدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.imadislam.com/
 

التـــــــوبــة ،، فوائد منتقاة من تفسير الآيتين 17/18 من سورة النساء

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» تفسير سورة الفاتحة (1) معنى كلمة: سورة للشيخ عبد الحليم توميات
» فوائد منتقاة من مجالس الشيخ أبي عبد المعز فركوس... متجدد بإذن الله
» تفسير سورة الفاتحة (3) أسماء سورة الفاتحة للشيخ عبد الحليم توميات
» تفسير سورة الفاتحة
» تفسير من سورة البقرة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات تبسة الإســـــلامية :: البيـــت المســــلم :: الأخت المسلمة-يمنع مشاركة الرجال--