الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : زائرنا الكريم مرحبا بك بين إخوانك في منتديات تبسة الإسلامية ، بعد التسجيل ستجد رسالة تأكيد التسجيل في بريدكم ، نرجوا لكم قضاء وقت مفيد ومريح في هذا الفضاء التربوي العلمي .


آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
مرحبا بكم أيها الأحباب من جديد ..
من بريد المنتدى ذات يوم ...
كتاب الانتصار للنبي المختار ﷺ (يصور لأول مرة) المؤلف: د.سليمان بن صفية الجزائري
رحم الله الشيخ علي الحلبي ..
بشرى صدور موقع جديد للشيخ أبو يزيد المدني (سليم بن صفية)
حذروا من صناعة المعاقين في بيوتكم
‏الرفقة الدافئة
يا طالب العلم البشرية كلها بحاجة إليك.
قصة قصيرة جملية
حكمة وعبرة ✍
الخميس 29 ديسمبر 2022 - 11:57
الخميس 29 ديسمبر 2022 - 9:20
الإثنين 28 ديسمبر 2020 - 15:30
الخميس 3 ديسمبر 2020 - 18:36
الأربعاء 22 يناير 2020 - 18:36
الجمعة 21 ديسمبر 2018 - 20:08
الخميس 20 ديسمبر 2018 - 12:28
الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 13:30
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 21:09
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 20:11











شاطر
 

 أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسامة خضر

avatar

عدد الرسائل :
88

تاريخ التسجيل :
27/09/2011


أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله Empty
مُساهمةموضوع: أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله   أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله I_icon_minitimeالجمعة 7 ديسمبر 2012 - 21:40

أيها المظلومون! لكم الله جلَّ جلاله
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَدِيمًا دَائِمًا, وَخَبِيرًا بِالأَسْرَارِ عَالِمًا, قَرَّبَ مَنْ شَاءَ فَجَعَلَهُ صَائِمًا قَائِمًا, وَطَرَدَ مَنْ شَاءَ فَصَارَ فِي بَيْدَاءِ الضَّلالِ هَائِمًا, يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَإِنْ يَأْبَى الْعَبْدُ رَاغِمًا, وَيَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِ إِذَا أَمْسَى نَادِمًا.

أَحْمَدُهُ حَمْدًا مِنَ التَّقْصِيرِ سَالِمًا, وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي سَافَرَ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ ثُمَّ عَادَ غَانِمًا, وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ رَفِيقًا مُلائِمًا, وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي يَعْبُدُ رَبَّهُ مُسِرًّا كَاتِمًا, وَعَلَى عُثْمَانَ الَّذِي قُتِلَ مَظْلُومًا وَلَمْ يَكُنْ ظَالِمًا, وَفِيهِ أُنْزِلَ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وقائما}، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي كَانَ فِي الْعُلُومِ بَحْرًا وَفِي الْحُرُوبِ صَارِمًا, وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَوْلَ نُصْرَتِهِ حَائِمًا.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ ذِكْرَ الآخِرَةِ لِقُلُوبِنَا مُلازِمًا, وَوَفِّقْنَا لِلتَّوْبَةِ تَوْفِيقًا جَازِمًا, وَذَكِّرْنَا رَحِيلَنَا قَبْلَ أَنْ نَرَى الْمَوْتَ هَاجِمًا, وَاقْبَلْ صَالِحَنَا وَاغْفِرْ لِمَنْ كَانَ آثِمًا. التبصرة لابن الجوزي (1/ 435)

أيها المظلومون في مشارق الأرض ومغاربها! لكم الله جلَّ جلاله، هو ناصركُم هو مؤيدُكم، هو معكُم أينما كنتم، وأنتم أيها الظالمون! "اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تُجْعَلُ =أو تحمل= عَلَى الْغَمَام، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ". الصحيحة (870)، وقال: (رواه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 1/ 186) والدولابي (2 / 123)). «اتَّقُوا دَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارٌ». المستدرك للحاكم (1/ 83، رقم 81) صحيح الجامع (118)، والصحيحة (871). "اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ". مسند أحمد (20/ 22، رقم 12549)، صحيح الجامع (119) والصحيحة (767).

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» أخرجه البخاري (2448) ومسلم (19)، «دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ» مسند أحمد (14/ 398، رقم 8795) مسند أبي داود الطيالسي (4/ 93، رقم 2450) وانظر الصحيحة (767).

وأنت أيها المظلوم! لك الحقُّ في أنْ تَستردَّ مظلمتَك، ولك أن تتقدمَ للقضاءِ فتقولُ في خصمِك ما فيه من ظُلْم، وتجهرَ بما فيه من سوءٍ في حقِّك، قال سبحانه: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}. (النساء: 148).

أيها المظلوم! أنت المنصور، يا وليَّ المقتول! أنت المنصور {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}. (الإسراء: 33)

أيها المظلومون! انتصروا لأنفسكم، مرفوعو الرأس فلستم أذلَّة، فإذا قَدِرتم فاعفوا واصفحوا.

قال البخاري: [بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ؛ لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}. (النساء: 148)، {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}. (الشورى: 39)

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: (كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}. (النساء: 149) {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ، وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}. (الشورى: 41)، {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ}. (الشورى: 44)].

يا عبد الله! احذر من الظلم، [احذر أَن تخاصمَ من إِذا نمت كَانَ منتبها؛ مَعْنَاهُ لَا تعادي أَوْلِيَاء الله، فَإنَّك تنام وهم مستيقظون، فَرُبمَا دعوا عَلَيْك فاستجيب فِيك وَأَنت لَا تشعر، احذر سِهَامَ اللهِ حِين تنامُ والمظلومُ ساهر، يَدْعُو عَلَيْك وَأَنت فِي غَمْضٍ وَربُّ الْعَرْشِ نَاظر، لَو بِتَّ فِي حِصْنٍ سَمَا فِي الجوِّ لَا يعلوه طَائِر، مِن حولِه الْأَبْطَالُ فِي أَيْديهم الْبيضُ =أي السيوفُ= البواتر، وَعَلَيْك أدرعةُ الْحَدِيد وحولَك الأُسْدُ الكواسر، ودعا عَلَيْك مظلومٌ لم يلقَ غيرَ اللهِ نَاصِر، لأصابَ سهمُ دُعَائِهِ مِنْك الْفُؤَادَ وَأَنت صاغر.

كثيرا مَا يستهينُ النَّاسُ بالظالم، وينسَون يَوْمًا يَأْخُذ فِيهِ اللهُ من الْمَظْلُوم للظالم، لاسيما الْغِيْبَة؛ فَإِنَّهَا من الرِّبَا وأغثُّ المطاعم، هَل فِينَا مَن تحلَّلَ خُصماءَه؟ هَل فِينَا مَن أَرضَى غرماءَه؟ مَا قَدَرْنَا اللهَ حقَّ قدْرِه، وَلَا فرَّقْنا بَين حُلْوِ الْعَيْشِ ومرِّه، كَأَنَّك بالزارع وَقد حصدَ زرعه، فطوبى لأهل الْعِبَادَة والتقى والورع، لم يزلْ للزارعِ مُزْدَرَع، إِلَّا التُّقَى والزهد والورع، وَعبادَةٌ فِي سُنَّةٍ خَلَصَت للهِ لَيْسَ يشوبها طمع..]. التذكرة في الوعظ (ص: 170)

عن رِيَاحُ بْنُ عَبِيدَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذُكِرَ الْحَجَّاجُ فَشَتَمْتُهُ، وَوَقَعْتُ فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: (مَهْلًا يَا رِيَاحُ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُظْلَمُ بِالْمَظْلَمَةِ، فَلَا يَزَالُ الْمَظْلُومُ يَشْتِمُ الظَّالِمَ، وَيَنْتَقِصُهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَيَكُونُ لِلظَّالِمِ الْفَضْلُ عَلَيْهِ). الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 237، رقم 681)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (5/ 277).

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا؛ أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟!) قَالَ: «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». البخاري (6952)

وسبب ذلك ما ثبت عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: (اقْتَتَلَ غُلَامَانِ؛ غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ ..: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ!) فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالُوا: (لَا يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) =ضرب دبُرَه بِيَدِهِ أَو بِرجلِهِ=، قَالَ: «فَلَا بَأْسَ؛ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا؛ إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ». مسلم (2584). أي يسعى في رفع الظلم عنه.

عَجِّلْ أخي المسلم! تخلّص من المظالم في الدنيا قبل الآخرة، فـ«مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». البخاري (2449)

وأنت أيها المظلوم! إذا حلَّلْت من ظلمك وعفوت عنه فلا يجوز أن ترجع، قال البخاري: [بَابُ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلاَ رُجُوعَ فِيهِ.. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فِي هَذِهِ الآيَةِ: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}. (النساء: 128) قَالَتْ: (الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ)]. البخاري (2450)

[قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: (إِنَّ الرَّجُلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ يَلْعَنُ نَفْسَهُ). قِيلَ لَهُ: (وَكَيْفَ يَلْعَنُ نَفْسَهُ؟!) قَالَ: يَقُولُ: {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}. (هود: 18)، وَهُوَ ظَالِمٌ! لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الذُّنُوبِ أَعْظَمُ مِنَ الظُّلْمِ؛ لِأَنَّ الذَّنْبَ إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يَتَجَاوَزُ عَنْكَ، فَإِذَا كَانَ الذَّنْبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعِبَادِ، فَلَا حِيلَةَ لَكَ سِوَى رِضَا الْخَصْمِ، فَيَنْبَغِي لِلظَّالِمِ أَنْ يَتُوبَ عَنِ الظُّلْمِ، وَيَتَحَلَّلَ مِنَ الْمَظْلُومِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْفِرَ وَيَدْعُوَ لَهُ، فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنَّهُ يُحَلِّلَهُ بِذَلِكَ]. تنبيه الغافلين للسمرقندي (ص: 377).

أيها المظلوم! إن وقعت في ورطة مع ظالم جاز لك استخدام التورية والمعاريض، فيفهم الظالم أمرا وأنت تريد غيره، [«قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ». =حتى لو اضطرِرْت إلى الحلف على نيَّتِك=

قَالَ إبراهيم النَّخَعِيُّ: (إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ)]. من صحيح البخاري

أيها المظلومون! انظروا ما أعدَّ الله سبحانه لمن ظلمكم وغشَّكم من سلاطينكم وحكامكم، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ وَالٍ =سواء كان حاكما أو أميرا أو مسئولا= يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». البخاري (7151).

فـ«مَنْ وَلِيَ أَمْرًا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ الْمِسْكِينِ وَالْمَظْلُومِ، أَوْ ذِي الْحَاجَةِ، أَغْلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دُونَهُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ، وَفَقْرِهِ أَفْقَرُ مَا يَكُونُ إِلَيْهَا». مسند أحمد (24/ 408، رقم 15651) حسنه لغيره في صحيح الترغيب (2/ 261، رقم 2210).

وإياك يا عبد الله! أن تعتديَ على غيرك فتظلمَه بسبٍّ أو شتم، فـ«الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ». مسلم (2587). [وَهَذَا لِأَنَّ البادئَ ظَالِمٌ بابتدائِه بالسبِّ، فَجَوَابه جَزَاءٌ، فَإِذا اعْتدى الْمَظْلُوم كَانَ عَلَيْهِ إِثْم]. كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 587).

هذا وليعلم أنَّ الدفاعَ عن الدين أو النفس، أو الأهل أو المال مما فُطِر عليه الخلق، وأيده الشرع، فـ«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ» النسائي (4086) صحيح الجامع (2191) وأحكام الجنائز (ص 41).

و«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». النسائي (4095)، وعلى العموم «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». النسائي (4093) وصححه لغيره في صحيح الترغيب (2/ 76، رقم 1413)

لقد قتل اليهود أنبياءهم ومنهم يحيى بنُ زكريا عدوانا وظلما، وقتل أبو لؤلؤةَ المجوسيُّ عمرَ الفاروق عدوانا وظلما، وقتل الخوارج عثمانَّ وعليًّا عدوانا وظلما، وقُتِل الحسينُ بنُ عليٍّ عدوانا وظلما، وشهد النبيُّ لعثمان بأنه يقتل مظلوما، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً، فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا الْمُقَنَّعُ يَوْمَئِذٍ مَظْلُومًا"، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. مسند أحمد (10/ 169، رقم 5953)

إن هلاك القرى وأهلها ناشئ عن تفشي الظلم بين أهلها، {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. (يونس: 13، 14).

{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}. (هود: 100- 102) {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}. (هود: 116، 117)

أيها المغلوبون المظلومون! اصبروا واستنصروا اللهَ العزيزَ الحكيم، قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْمَغْلُوبُونَ الضُّعَفَاءُ، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». المستدرك للحاكم (1/ 129، رقم 202) وقال: [هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ]، ووافقه الذهبي. وانظر الصحيحة (931).

وحذار أخي المسلم! أن تمرَّ بمظلومٍ فلم تنصرْه وأنت قادرٌ على نصره، فقد "أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ, وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ". شرح مشكل الآثار (8/ 212، رقم 3185) انظر الصحيحة (2774). جلدةٌ واحدةٌ فعلت هذا الفعل بمن لم ينصرْ المظلوم، فكيف بمن دولته وحكومته قائمة على الظلم ليلا ونهارا؟؟!!

فالعدل مطلوب من الإنسان، والظلم محظور عليه فـ[ـأَمَّا عَدْلُهُ فِي غَيْرِهِ، فَقَدْ يَنْقَسِمُ حَالُ الْإِنْسَانِ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: عَدْلُ الْإِنْسَانِ فِيمَنْ دُونَهُ؛ كَالسُّلْطَانِ فِي رَعِيَّتِهِ، وَالرَّئِيسِ مَعَ صَحَابَتِهِ، فَعَدْلُهُ فِيهِمْ يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: بِاتِّبَاعِ الْمَيْسُورِ، وَحَذْفِ الْمَعْسُورِ، وَتَرْكِ التَّسَلُّطِ بِالْقُوَّةِ، وَابْتِغَاءِ الْحَقِّ فِي الْمَيْسُورِ. فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْمَيْسُورِ أَدْوَمُ، وَحَذْفَ الْمَعْسُورِ أَسْلَمُ، وَتَرْكَ التَّسَلُّطِ أَعَطْفُ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَابْتِغَاءَ الْحَقِّ أَبْعَثُ عَلَى النُّصْرَةِ... وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: (أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ صَرْعَةُ الظَّلُومِ، وَأَنْفَذُ السِّهَامِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ). وَقَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْمُلُوكِ: (الْعَجَبُ مِنْ مَلِكٍ اسْتَفْسَدَ رَعِيَّتَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عِزَّهُ بِطَاعَتِهِمْ).. وَعُوتِبَ أَنُوشِرْوَانَ عَلَى تَرْكِ عِقَابِ الْمُذْنِبِينَ فَقَالَ: (هُمْ الْمَرْضَى وَنَحْنُ الْأَطِبَّاءُ، فَإِذَا لَمْ نُدَاوِهِمْ بِالْعَفْوِ فَمَنْ لَهُمْ).

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: عَدْلُ الْإِنْسَانِ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ؛ كَالرَّعِيَّةِ مَعَ سُلْطَانِهَا، وَالصَّحَابَةِ مَعَ رَئِيسِهَا. فَقَدْ يَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: (بِإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ، وَبَذْلِ النُّصْرَةِ، وَصِدْقِ الْوَلَاءِ). فَإِنَّ إخْلَاصَ الطَّاعَةِ أَجْمَعُ لِلشَّمْلِ، وَبَذْلَ النُّصْرَةِ أَدْفَعُ لِلْوَهَنِ، وَصِدْقَ الْوَلَاءِ أَنْفَى لِسُوءِ الظَّنِّ. وَهَذِهِ أُمُورٌ إنْ لَمْ تَجْتَمِعْ فِي الْمَرْءِ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَاضْطُرَّ إلَى اتِّقَاءِ مَنْ يَتَّقِي بِهِ كَمَا قَالَ الْبُحْتُرِيُّ:

مَتَى أَحْوَجْت ذَا كَرَمٍ تَخَطَّى ** إلَيْك بِبَعْضِ أَخْلَاقِ اللِّئَامِ
وَفِي اسْتِمْرَارِ هَذَا حَلُّ نِظَامٍ جَامِعٍ، وَفَسَادُ صَلَاحٍ شَامِلٍ...

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: عَدْلُ الْإِنْسَانِ مَعَ أَكْفَائِهِ؛ وَيَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: (بِتَرْكِ الِاسْتِطَالَةِ، وَمُجَانَبَةِ الْإِدْلَالِ، وَكَفِّ الْأَذَى)؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِطَالَةِ =وهي الكبر والتكبر فتركها= آلَفُ، وَمُجَانَبَةَ الْإِدْلَالِ =وهو المنَّة= أَعْطَفُ، وَكَفَّ الْأَذَى أَنْصَفُ. وَهَذِهِ أُمُورٌ إنْ لَمْ تَخْلُصْ فِي الْأَكْفَاءِ، أَسْرَعَ فِيهِمْ تَقَاطُعُ الْأَعْدَاءِ، فَفَسَدُوا وَأَفْسَدُوا]. أدب الدنيا والدين (ص: 139، 140)

وتوبوا إلى الله واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الآخرة
الحمد لله أحكمِ الحاكمين، وأعدلِ العادلين، قاصم الجبارين والمعتدين، وناصر المستضعفين المظلومين على الظالمين، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد؛

فأبشر أيها المظلوم بالفرج العاجل والنصر القريب، [عَنِ ابْنِ شُرَيْحٍ, قَالَ: (سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ حَظَّ مَنْ نَقَصُوا! إِنَّ الظَّالِمَ يَنْتَظِرُ الْعِقَابَ وَالْمَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ!)

عَنْ وَهْبٍ, قَالَ: بَنَى جَبَّارٌ قَصْرًا وَشَيَّدَهُ، فَجَاءَتْ عَجُوزٌ مُسْلِمَةٌ، فَبَنَتْ إِلَى ظَهْرِ قَصْرِهِ كُوخًا تَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ, فَرَكِبَ الْجَبَّارُ يَوْمًا فَطَافَ بِفِنَاءِ الْقَصْرِ, فَرَأَى الْكُوخَ فَقَالَ: (مَا هَذَا؟!) فَقِيلَ له: (امرأة ها هنا ثَاوِيَةٌ), فَأَمَرَ بِهِ فَهُدِمَ، وَلَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً, فَجَاءَتْ فَرَأَتْهُ قَدْ هُدِمَ, فَقَالَتْ: (مَنْ فَعَلَ هَذَا؟!) فَقِيلَ لَهَا: (إِنَّ الْمَلِكَ رَكِبَ فَرَآهُ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ). فَرَفَعَتْ طَرْفَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: (يَا رَبِّ! أَنَا لَمْ أَكُنْ, فَأَنْتَ أَيْنَ كُنْتَ!) قَالَ: (فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ أَنْ يَقْلِبَ الْقَصْرَ عَلَى مَنْ فِيهِ!)

(لا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا ** فَالظُّلْمُ آخِرُهُ يَأْتِيكَ بِالنَّدَمِ)
(تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَصِبٌ ** يدعو عليك وعينُ الله لم تنمِ)]
التبصرة لابن الجوزي (1/ 92)

عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مُضْطَجِعًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَثَوْبُهُ عَلَى وَجْهِهِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ قُسٌّ =وهو من كبار رؤساء النصارى في دينهم= فَأَعْجَبَهُمْ سِمَنُهُ، فَقَالُوا: (اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَعْظَمَهُ! وَمَا أَسْمَنَهُ! =مَا أَغْلَظَ رَقَبَتَهُ!=) فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: (مَنْ ذَا الَّذِي لَعَنْتُمْ آنِفًا؟) قَالُوا: (قُسًّا مَرَّ بِنَا)، قَالَ: (لَا تَلْعَنُوا أَحَدًا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلَّعَّانِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صِدِّيقًا). الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 238، رقم 682)، والصمت لابن أبي الدنيا (ص: 205، رقم 377).

[{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَا وَعِيدٌ لِلظَّالِمِ وَتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ]. التبصرة لابن الجوزي (1/ 91).

[رَوَى عُتْبَةُ بْنُ عَبدٍ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلا يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَمًا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ لَحَقَّرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". =الصحيحة (446)=. يَا لَهُ مِنْ يَوْمٍ يُقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ, وَتُحِيطُ بِالظَّالِمِ الْمَظَالِمُ, وَتَصْعَدُ الْقُلُوبُ إِلَى الْغَلاصِمِ, وَلَيْسَ لِمَنْ لا يَرْحَمُهُ الإِلَهُ عَاصِمٌ. قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ». =مسلم (2582)=. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا». =البخاري (6535)=.

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}. (الزمر: 69) {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. (غافر: 17)]. التبصرة لابن الجوزي (1/ 80)

اللَّهُمَّ إِنّنا ظَلَمْنا أنفُسَنا ظلما كثيرا، وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، فَاغْفِر لنا مغْفرَة من عنْدك، وارحمنا إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم.

رَبّنا نَجِّنا وسائرَ المسلمين مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين.

اللَّهُمَّ اقْسِم لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَل الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا.

عباد الله! {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل: 90) فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدْكم، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 45).

كتب وخطب وألف بين الجمل: أبو المنذر/ فؤاد بن يوسف أبو سعيد

الزعفران- المغازي الوسطى غزة

23 محرم 1434 هلالية.

وفق: 7/ 12/ 2012 شمسية

للتواصل مع الشيخ عبر البريد الالكتروني: zafran57@yahoo.com

أو قوموا بزيارة الموقع الإلكتروني الرسمي للشيخ: www.alzafran.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سليلة الغرباء
Admin
سليلة الغرباء

عدد الرسائل :
6335

الموقع :
جنة الفردوس بإذن الله

تاريخ التسجيل :
19/05/2009


أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله   أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله I_icon_minitimeالسبت 8 ديسمبر 2012 - 11:57

بارك الله فيكم وسدد خطاكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

أيها المظلومون! لكم الله جل جلاله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أيها الناس! لا تكونوا من القانطين ولا من اليائسين. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله
» خطبة: من آذى رسول الله فعليه الغضب واللعنة من الله. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله
» عاقبة من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله
» رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله
» مولد النبي صلى الله عليه وسلم حكم وعبر. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات تبسة الإســـــلامية :: في رحــــاب المنتــدى :: المــــنبـــــــر العــــــــــام-